الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٣٧٦
حتى يكون الرجلان يحكمان بين الدعويين بالحق، فكان من جهة علي الخميس ويوم الجمعة وليلة السبت، ورفعت المصاحف من أهل الشام، ودعوا الى الصلح، وتفرقوا على أن تجعل كل طائفة أمرها الى رجل، أبو موسى، ومن جهة معاوية عمرو بن العاص.
وكان أبو موسى رجلا تقياً ثقفاً فقيهاً عالماً[١].
وقالوا إنهما لما اجتمعا بأذرح من دومة الجندل وتفاوضا، اتفقا على أن يخلعا الرجلين، فقال عمرو لأبي موسى: اسبق بالقول فتقدم فقال: إني نظرت فخلعت علياً عن الأمر، ولينظر المسلمون لأنفسهم كما خلعت سيفي هذا من عاتقي - وأخرجه من عنقه فوضعه في الأرض-، وقام عمرو فوضع سيفه في الأرض وقال: إني نظرت فأثبت معاوية في الأمر كما أثبت سيفي هذا في عاتقي، وتقلده، فأنكره أبو موسى، فقال عمرو: كذلك اتفقنا. وتفرق الجمع على ذلك الاختلاف.
ثم قال ابن عربي في (عاصمة):
هذا كله كذب صراح! ما جرى منه حرف قط! وإنما هو شيء اخترعته المبتدعة ووضعته التاريخية للملوك، فتوارثته أهل المجانة والجهارة بالمعاصي والبدع، وإنما الذي روى الأئمة الثقات الاثبات: أنهما لما اجتمعا للنظر في الأمر في عصبة كريمة من الناس، منهم ابن عمر ونحوه، عزل عمرو معاوية!
ذكر الدارقطني بسنده الى حصين بن المنذر: لما عزل عمرو معاوية، جاء حصين بن المنذر فضرب فسطاطه قريباً من فسطاط معاوية، فبلغ ثناه معاوية،
[١] وماذا عن عمرو بن العاص؟!